السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي

205

فقه الحدود والتعزيرات

مرّتين ما هذا نصّ كلامه : « ولم نعرف له مستنداً إلّا أن يكون الاستقراء ، ولا بأس به إن أفاد ظنّاً معتمداً ، ويحتمل مطلقاً ، لإيراثه الشبهة الدارئة لا أقلّ منها ، فتأمّل جدّاً . » « 1 » ولا يخفى ما فيه ، لأنّه يرجع في الحقيقة إلى القياس الذي ليس من مذهبنا . وأمّا ما يظهر من كلام صاحب الجواهر من أنّ السيّد الطباطبائيّ رحمهما الله ذكر تلك العبارة في تأييد اشتراط أربعة رجال أو ثلاثة مع امرأتين في ثبوت وطء البهيمة فهو سهو من قلمه الشريف . « 2 » ثمّ إنّ ثبوت جميع الأحكام المترتّبة على وطء البهيمة بالإقرار فرع كون الدابّة ملكاً للمقرّ ، وأمّا لو لم تكن الدابّة ملكاً له فيثبت على المقرّ التعزير خاصّة ، لوجود المقتضي للنفوذ ، وهو كونه إقراراً في حقّه بموجب ذلك ، وأمّا سائر الأحكام المذكورة ، كالتحريم والذبح والإحراق والبيع في بلد آخر ، فلا يترتّب ، لأنّه إقرار في حقّ الغير وماله فلا يسمع ، وهو ظاهر ، وله نظائر . اللهمّ إلّا أن يصدّقه المالك على ذلك ، فيثبت باقي الأحكام أيضاً لزوال المانع من نفوذه . ثمّ إنّ ما ذكرناه من ترتّب الأحكام المذكورة كان بحسب الظاهر من ثبوت العمل بالإقرار أو الشهادة ، وأمّا في نفس الأمر - مع قطع النظر عن الثبوت وعدمه في الظاهر - بأن كان الفعل بينه وبين اللَّه ، فهل يجب على الواطئ ما ذكر من الأحكام ؟ فنقول : لو كانت الدابّة الموطوءة مأكولة اللحم وملكاً للواطئ ، فالحقّ ما ذكره الشهيد الثاني وصاحب الجواهر رحمهما الله « 3 » ، من أنّها تحرم ويجب عليه الذبح والإحراق ، وذلك لقولهم عليهم السلام في صحيحة عبد اللّه بن سنان ، وخبر حسين بن خالد ، وموثّقة إسحاق بن

--> ( 1 ) - رياض المسائل ، المصدر السابق . ( 2 ) - راجع : جواهر الكلام ، ج 41 ، صص 642 و 643 . ( 3 ) - الروضة البهيّة ، ج 9 ، ص 326 - جواهر الكلام ، المصدر السابق .